الخف ويستأنف المدة فلو مسح مع الشك ثم تذكر أن المدة لم تنقض لم يصح ذلك المسح بل يلزمه إعادته وفي وجوب استئناف الوضوء قولا تفريق الوضوء هكذا قطع به القفال في شرحه التلخيص وصاحبه القاضي حسين في تعليقه وصاحبه البغوي وآخرون حكاه الشاشي في المعتمد والمستظهري عن شيخه الشيخ أبي إسحاق مصنف الكتاب وخالفهم صاحب الشامل فقال مسحه في حال شكه صحيح لأن الطهارة تصح مع الشك في سببها كما لو شك في الحدث فتوضأ ينوي رفع الحدث ثم تيقن أنه كان محدثا فإنه تجزيه طهارته وهذا الذي قاله صاحب الشامل ضعيف أو فاسد لأن العبادة وهي المسح وجدت في الشك فلم تصح كمسألة الصلاة السابقة وغيرها مما سبق وكما لو شك في القبلة فصلى بلا احتهاد فوافق القبلة فإنه يلزمه الإعادة بلا خلاف وأما مسألة الحدث التي احتج بها فإن أراد أنه تيقن الطهارة وشك في الحدث فالأصح أنه إذا بان الحال وتيقن أنه كان محدثا لا يصح وضوؤه بل يلزمه إعادته كما سبق بيانه في باب نية الوضوء وإن أراد أنه تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأ مع شكه فإنه يجزيه فليست نظير مسألة المسح لأنه يجب عليه الوضوء وقد فعل ما وجب بخلاف مسألة المسح وأبطل الشاشي قول صاحب الشامل بنحو ما ذكرته قال واستشهاده غير صحيح وهو في غير موضعه لأنه إذا شك في الحدث فهو مأمور بالطهارة إما استحسانا إن كان تيقن الطهارة وشك في الحدث وإما إيجابا إن كان عكسه فإذا كان مأمورا بالطهارة ثم بان الحدث فقد تيقن وجود ما تطهر بسببه بخلاف ماسح الخف فإنه ممنوع منه في حال شكه والله أعلم فرع فيما يفعل من العبادات في حال الشك من غير أصل يرد إليه ولا يكون مأمورا به فلا يجزيه وإن وافق الصواب فمن ذلك إذا شك في دخول وقت الصلاة فصلى بلا اجتهاد فوافق الوقت لا يجزيه وكذا لو شك الأسير ونحوه في دخول شهر رمضان فصام بلا اجتهاد فوافق رمضان أو شك إنسان في القبلة فصلى بلا اجتهاد فوافق القبلة أو شك المتيمم في دخول وقت الصلاة فتيمم لها بلا اجتهاد أو طلب الماء شاكا في دخول الوقت بلا اجتهاد فوافقه أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فصلى شاكا فبان أنه كان متطهرا أو شك ليلة الثلاثين من شعبان هل هو من رمضان فصام بلا دليل شرعي فوافق رمضان ففي كل هذه المسائل لا يجزيه ما فعله بلا خلاف ومثله لو وجبت عليه كفارة مرتبة فنوى الصوم من الليل قبل أن يطلب الرقبة ثم طلبها فلم يجدها لا يجزيه صومه إلا أن يجدد النية في الليل بعد العدم وستأتي هذه المسائل مع نظائرها في مواطنها إن شاء الله تعالى مبسوطة ولو اشتبه ماءان طاهر ونجس فتوضأ بأحدهما بلا اجتهاد وقلنا