الذي التزمه أن الشك في الطهارة بعد فراغ الصلاة لا يوجب إعادتها كالشك في ركعة ليس بمقبول بل من شك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة يلزمه إعادة الصلاة بخلاف الشك في أركانها كركعة وسجدة فإنه لا يلزمه شيء على المذهب والذي ذكره الأصحاب أنه لا يلزمه إنما هو في الشك في أركانها هكذا صرحوا به والفرق بين الأركان والطهارة من وجهين أحدهما أن الشك في الأركان يكثر فعفي عنه نفيا للحرج بخلاف الشك في الطهارة والثاني أن الشك في السجدة وشبهها حصل بعد تيقن انعقاد الصلاة والأصل استمرارها على الصحة بخلاف الشك في الطهارة فإنه شك هل دخل في الصلاة أم لا والأصل عدم الدخول فقد صرح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما والمحاملي وآخرون في باب المياه وآخرون في آخر صفة الوضوء والقاضي أبو الطيب في شرح فروع ابن الحداد وسائر الأصحاب بمعنى ما قلته فقالوا إذا توضأ المحدث ثم جدد الوضوء ثم صلى صلاة واحدة ثم تيقن أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين لزمه إعادة الصلاة لجواز أن يكون ترك المسح من الطهارة الأولى ولم يقولوا إنه شك بعد الصلاة ولهذا نظائر لا تحصى والله أعلم واعلم أن الشيخ أبا حامد الإسفرايني قال في تعليقه في آخر باب الإجازة على الحج والوصية به وهو في آخر كتاب الحج قال الشافعي رضي الله عنه في الإملاء ولو اعتمر أو حج فلما فرغ من الطواف شك هل طاف متطهرا أم لا أحببت أن يعيد الطواف ولا يلزمه ذلك قال أبو حامد وهذا صحيح وإنما قلنا لا يعيد الطواف لأنه لما فرع منه حكمنا بصحته في الظاهر ولا يؤثر فيه الشك الطارىء بعد الحكم بصحته في الظاهر بخلاف من شك في أثناء العبادة هل هو متطهر أم لا فإنها لا تجزيه لأنه لم يحكم له بأدائها في الظاهر قال وهكذا الحكم في الصلاة إذا فرغ منها ثم شك هل صلى بطهارة أم لا أو هل قرأ فيها أم لا أو هل ترك منها سجدة أم لا لما ذكرناه من أنه قد حكم له بصحتها بعد خروجه منها في الظاهر فلا يؤثر فيها الشك بعدها قال أبو حامد وهذه المسألة حسنة هذا كلام أبي حامد ونقله وهكذا نقل المسألة في الباب المذكور في كتاب الحج عن الإملاء القاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وغيرهم ولم يذكروا فيها خلافا فحصل في المسألة خلاف في أن الشك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة هل يوجب إعادتها أم لا واعلم أن المسألة التي ذكرها المصنف نص عليها الشافعي رضي الله عنه في الأم والأصحاب على غير ما ذكره المصنف فقالوا إذا شك هل أدى بالمسح ثلاث صلوات أم أربعا أخذ في وقت المسح بالأكثر وفي أداء الصلاة بالأقل احتياطا