وسواء كان في مقدم الخف أو مؤخره أو وسطه وأما قول الشافعي رضي الله عنه في المختصر وإن تخرق من مقدم الخف شيء فليس مراده التقييد بالمقدم بل ذكره لكونه الغالب كذا أجاب الماوردي عنه وقال الشيخ أبو حامد والقاضي حسين والروياني أراد موضع القدم ولم يرد المقدم الذي هو ضد المؤخر وأما قول المصنف كما لو انكشفت إحدى الرجلين واستترت الأخرى فقياس صحيح وفيه تنبيه على مسألة مهمة من أصول الباب وهي أنه لو لبس خفا في رجل دون الأخرى ومسح عليه وغسل الأخرى لم يجز بلا خلاف وسنوضحها مقصودة بتفريعها في المسائل الزائدة في آخر الباب إن شاء الله تعالى والله أعلم فرع في مذاهب العلماء في الخف المخرق خرقا في محل الفرض يمكن متابعة المشي عليه وقد ذكرنا أن الصحيح الجديد في مذهبنا أنه لا يجوز المسح عليه وبه قال معمر بن راشد وأحمد بن حنبل وحكى ابن المنذر عن سفيان الثوري وإسحاق ويزيد بن هارون وأبي ثور جواز المسح على جميع الخفاف وعن الأوزاعي إن ظهرت طائفة من رجله مسح على خفيه وعلى ما ظهر من رجله وعن مالك رضي الله عنه إن كان الخرق يسيرا مسح وإن كان كثيرا لم يجز المسح وعن أبي حنيفة وأصحابه إن كان الخرق قدر ثلاثة أصابع لم يجز المسح وإن كان دونه جاز وعن الحسن البصري إن ظهر الأكثر من أصابعه لم يجز قال ابن المنذر وبقول الثوري أقول لظاهر إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين قولا عاما يدخل فيه جميع الخفاف واحتج القائلون بالجواز على اختلاف مذاهبهم بما احتج به ابن المنذر وبأن جواز المسح رخصة وتدعو الحاجة إلى المخرق وبأنه لا تخلو الخفاف عن الخرق غالبا يتعذر خرزه لا سيما في السفر فعفى عنه للحاجة وبأنه خف يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية فجاز المسح عليه كالصحيح واحتج أصحابنا بأشياء كثيرة أحسنها ما ذكره المصنف وأجابوا عن استدلالهم بإطلاق إباحة المسح أنه محمول على المعهود وهو الخف الصحيح وعن الثاني أن المخروق لا يلبس غالبا فلا تدعو إليه الحاجة وعن قولهم يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية بأن إيجاب الفدية منوط بالترفه وهو حاصل بالخرق والمسح منوط بالستر ولا يحصل بالمخرق ولهذا لو لبس الخف في إحدى الرجلين لا يجوز المسح ولو لبسه محرم وجبت الفدية والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى فإن تخرقت الظهارة فإن كانت البطانة صفيقة جاز المسح عليه وإن كانت تشف لم يجز لأنه كالمكشوف