[ 200 ] ونشير اخيرا، إلى أن مكة مهما عظمت الثروة فيها، فانها لا تخرج عن كونها محدودة الامكانات، تبعا لموقعها، وحجمها ؟ لانها لم تكن مدينة كبيرة جدا، بل كانت بلدا كبيرا بالنسبة إلى القرية، ولذا جاء التعبير عنها في القرآن ب " ام القرى " وثروة في بلد كهذا تبقى دائما محدودة، تبعا لمحدوديته، وقدراته، وامكاناته. حكيم بن حزام وعواطفه تجاه المسلمين: قد تقدم انهم يذكرون حكيم بن حزام في جملة من كان يرسل الطعام سرا إلى المسلمين في شعب أبي طالب روى ذلك ابن اسحاق وغيره. (1). ولكننا بدورنا نشك في ذلك، فإن حكيم بن حزام كان من القوم الذين انتدبتهم قريش لقتل رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ليلة الغار، وباتوا على باب النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " يرصدونه بانتظار ساعة الصفر (2) وقد رد الله كيدهم إلى نحورهم. أضف إلى ذلك: أنه كان يحتكر جميع الطعام الذي كان ياتي إلى المدينة على عهد رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " (3). وكان من المؤلفة قلوبهم (4). ومن كانت له نفسية كهذه، فانه يصعب عليه جود كهذا، خصوصا ________________________________________ (1) راجع: سيرة ابن هشام ج 1 ص 379 وغير ذلك من كتب السيرة. (2) البحار ج 19 ص 31 ومجمع البيان ج 4 ص 537. (3) دعائم الاسلام ج 2 ص 35 والتوحيد للصدوق ص 389 والوسائل ج 12 ص 316 والكافي ج 5 ص 165 والتهذيب للطوسي ج 7 ص 165 ومن لا يحضره الفقيه ج 3 ص 266 ط جماعة المدرسين والاستبصار ج 3 ص 15. (4) نسب قريش ص 231. (*) ________________________________________