[ 190 ] حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيئوا يا بني كنانة للحرب ثم اقبلوا حتى وقفوا على الخندق فلما تأملوه قالوا: هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من الخندق وفيه ضيق فضربوا خيلهم فاقتحمه فجاءت بهم بين الخندق وسلع، وخرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ع " في نفر معه من المسلمين حتى اخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها فتقدم عمرو بن عبد ود والجماعة الذين معه، فلما رأوا المسلمين وقفوا وصاح عمرو بن عبد ود: هل من مبارز ؟ فبرز له أبو الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له عمرو: ارجع يابن أخي فما أحب ان اقتلك، فقال له أمير المؤمنين " ع ": قد كنت عاهدت الله يا عمرو وانت متعلق بأستار الكعبة ان لا يدعوك رجل من قريش الى احدى خصلتين إلا اخترتها منه فقال: اجل فما ذاك ؟ قال " ع " الاولى فاني ادعوك الى الله ورسوله والاسلام، قال لا حاجة لي بذلك، فالثانية: فاني ادعوك الى النزال فقال ارجع فقد كان بيني وبين أبيك خلة فما احب ان اقتلك، فقال له أمير المؤمنين " ع ": لكني انا والله احب ان اقتلك ما دمت ابيا للحق فحمق عمرو عند ذلك وقال: أتقتلني ؟ ونزل عن فرسه فعقره وضرب وجه الفرس حتى نفر، واقبل علي أمير المؤمنين " ع " مصلتا سيفه وبدره بالسيف فاتقاه بالترس فنشب سيفه فيه فضربه أمير المؤمنين ضربة فقتله فلما رأى عمرا قومه صريعا ولوا منهزمين، وانصرف أمير المؤمنين الى مقامه الاول وقد كادت نفوس القوم الذين خرجوا معه الى الخندق تطير وغدى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول شعرا: نصر الحجارة من سفاهة رأيه * * ونصرت رب محمد بصواب فضربته فتركته متجدلا * * كالجذع بين دكادك وروابي وعففت عن اثوابه ولو انني * * كنت المعطن بزني اثوابي لا تحسبن الله خادل دينه * * ونبيه يا معشر الاحزاب وفي رواية اخرى وهي المشهورة: انه لما اقبل عمرو بن عبد ود واصحابه يجيلون خيولهم فيما بين الخندق وسلع والمسلمون وقوف لا يقدم احد منهم عليهم ________________________________________