ويمكن ان نذكر لهذا التحول من (المذهبية) الى (الطائفية) الكثير من العوامل([135]) ومنها: 1ـ الجهل وهو آفة الآفات. 2ـ التعصب الاعمى. 3ـ الدوافع السياسية للحكام المنحرفين. 4ـ المصالح الضيقة لبعض المتصيدين. 5ـ تطفل البعض على مائدة الاجتهاد ممن لا يملكون الاهلية. 6ـ العامل الخارجي المعادي. وغير ذلك. ولسنا بصدد الاستقصاء بقدر ما نحن فيه من اشارة الى الانحراف التاريخي الكبير الذي يتطلب من علماء الامة والمخلصين فيها العمل الدؤوب لارجاع الحالة الى وضعها الطبيعي، واخراج هذه الامة من هذه الورطة التاريخية خصوصا اذا لاحظنا ما آل اليه وضعنا الحالي من تمزق قاتل واتحاد للعدو المتكالب علينا يقول تعالى: (والذين كفروا بعضهم اولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير)([136]). وها نحن نشهد صرخات الحرب اما على الصعيد النظري كما في نظرية صراع الحضارات لهانتنغتون أو نظرية (نهاية التاريخ) لفوكوياما، أو على الصعيد العملي حيث يصرح قادة الحضارة الغربية بأنه أما ان نكون معهم أو فنحن ارهابيون ولا خيار ثالث. وقد رأينا ان التسامح الاسلامي طرح فكرة الحوار بين الحضارات وفكرة الحوار بين الأديان وتقبل العالم هذه الفكرة حتى جاءت حوادث سبتمبر ـ ايلول فنسفتها واحلت بدلا عنها منطق القوة والاستعلاء واستغلتها القوى العظمى لتبسط سيطرتها وتحقق حلمها لتمزيق هذه الامة وتركيز اسرائيل