وأوما إلي فجلست. ثم التفت إليه فقال: يا أپا عبد الله(الصادق) هذا أبو حنيفة. فقال: نعم.. ثم التفت إليّ المنصور فقال: يا أپا حنيفة! ألق على أبي عبدالله من مسائلك، فجعلت ألقي عليه؛ فيجيبني فيقول: أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا، فربما تابعنا وربما تابعهم، وربما خالفنا جميعا، حتى أتيت على الأربعين مسألة، ثم قال أپو حنيفة: ألسنا روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس) ([95]). وهناك أيضا حوار شهير بين الإمام الصادق(ع) مع أحد زعماء الزنادقة، في شتّى العلوم الدينية والفلسفية وعلوم الديانات الأخرى، وأدت أجوبة الإمام الصادق(ع) بالزنديق إلى الإيمان ودخول الإسلام([96]). وللإمام علي بن موسى الرضا(ع) حوار معروف ومطول، وثقه كثير من المؤرخين، مع علماء ومتكلمي النصارى واليهود والصابئة والمجوس، إذ جمعهم الفضل بأمر من الخليفة المأمون. وطلب منهم أن يتناظروا أمامه، وكانت النتيجة أن أسلم كثير من هؤلاء العلماء والمتكلمين على يد الإمام الرضا(ع). وقد استمر المأمون – بعد انتهاء المناظرة – في طرح أسئلته على الإمام الرضا(ع) في مختلف العلوم([97])، فكان المأمون يزداد بعد كل جواب دهشة وذهولا من مستوى علم الإمام، وهي دهشة كانت مشوبة بالخوف من هذا الرجل الذي قد يشكل إجماع الناس عليه خطراً على الدولة العباسية. أما المناظرة الأكثر إثارة ودهشة، فهي مناظرة الإمام محمد بن علي الجواد(ع) مع يحيى بن أكثم (قاضي القضاة في عهد المأمون). وكان الإمام الجواد حينها دون التاسعة من عمره، وكانت هذه المناظرة عبارة عن رهان بين