المأمون وبطانته حول علم الإمام الجواد، وهي في الواقع امتحان أردوا إحراج الإمام الجواد فيه مستغلين صغر سنه([98])، وحين اكتمل المجلس بحضور المأمون وعدد كبير من قادة الدولة والعلماء والرواة وزعماء الأسرة العباسية، طرح يحيى ابن اكثم سؤالاً قصيراً على الإمام الجواد حول حكم: (محرم قتل صيدا). فأجابه الإمام الجواد(ع) بصيغة سؤال: (هل قتله في حل أو حرم؟ عالماً كان المحرم أو جاهلا؟ قتله عمداً أو خطأ؟ حرّا كان المحرم أو عبداً؟ صغيرا كان أو كبيرا؟ مبتدئاً بالقتل أو معيدا؟ من ذوات الطير كان أم من غيرها؟ من صغار الصيد أم من كباره؟ مصراً على مافعل أو نادماً؟ في الليل كان قتله للصيد أم بالنهار؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما؟). فتحير يحيى بن أكثم وعجز عن مجاراة الإمام. حينها طلب المأمون من الإمام الجواد أن يفصل أحكام كل تشقيق من التشقيقات التي وضعها الإمام للسؤال. فأجاب عليها الإمام الجواد بالتفصيل واحدة تلو الأخرى. ممّا اسقط في يد يحيى وبطانة المأمون ما كانوا يضمرونه للإمام الجواد (ابن السنوات التسع فقط)([99]).