خلال الاجتماعات واللقاءات، والبرامج المتنوعة لايجاد الجو المناسب الذي تتلاقى فيه الأفئدة، ويتعرف فيه الاخوة على الحقيقة الوحدوية التي تضمهم جميعاً. ثانياً: عملت على الصعيد العملي على تنفيذ هذا الشعار في قوانينها وسلوكها العملي، فنظرت للمواطنين بعين واحدة، وأعلنت ان لكل مذهب اسلامي الحرية الكاملة في تطبيق آرائه على أتباعه، ولهؤلاء الاتباع الحق في التحاكم الى محاكم تعتمد تلك المذاهب. ومنحت الجميع فرص التعاون والتكافل لبناء الدولة الاسلامية وأعلنت حرية الثقافة الاسلامية غير المخلة بالوحدة وبالخلق العفيف. ثالثاً: جاءت فكرة قيادة الفقيه العادل كأحدى أروع الأفكار الوحدوية، ذلك ان القيادة والامامة هي عماد الحياة الاجتماعية، وهي السلك الذي ينتظم كل شعب تلك الحياة. ولما كان المجتمع الاسلامي مجتمعاً ايديولوجياً فان من الطبيعي ان تسلم قيادته للفقيه المتضلع في الشؤون الاسلامية، والعادل العامل بتعاليمه كملكة متأصلة في النفس. ومسألة اشتراط الفقه في القائد مسألة يقود اليها الطبع الفطري السليم، وتؤكدها فتاوى علماء المسلمين من جميع الفرق على اختلاف في المستوى الفقهي، وفي نوع الاشتراط، ولكنها على أي حال مسلمة اجمالاً لدى الجميع، وبها تصان القيادة من الانحراف. فهذا الأمل الكبير بالمستقبل الاسلامي المشرق الذي يحكم فيه القرآن، وهذا الاصرار الدائب على اعلان الشخصية المسلمة والاعتزاز بها، وهذه الدعوات المتتالية هنا وهناك لتطبيق الشريعة الاسلامية على كل مرافق الحياة، وهذه المظاهر الأخلاقية الاسلامية المعروفة كالتزام الحجاب، ورفض التحلل، ونبذ المحرمات، وتطبيق الشعائر الاسلامية، تعود الى عالمنا الاسلامي هنا وهناك وتشكل في بعض الأماكن معالم التحرير الاسلامي الرافض لنمط الحياة الغربية المنحرفة.