منشأ التزاحم: لقد ذكر لمنشأ التزاحم اُمور خمسة ترجع كلّها إلى عدم قدرة المكلّف على الإمتثال صدفة وهي: الأول: تضاد المتعلّقين: كما إذا اجتمع المتعلّقان في زمان واحد بحيث لا يمكن للمكلّف فعلهما، كما في الغريقين، والإزالة والصلاة، فعدم القدرة في إيجاد المتعلّقين كان ناشئاً عن وحده زمان المتعلّقين، أمّا المكلّف ففي حدِّ ذاته لا يكون عاجزاً عنهما لو لا اتحاد الزمان([300]). الثاني: عدم قدرة المكلّف على فعل كلّ من المتعلّقين مع اختلاف زمانهما: كما إذا لم يتمكّن من القيام في الركعة الأولى والثانية معاً، بل كان قادراً على القيام في واحدة منهما فقط. وكما إذا لم يتمكّن من صيام شهر رمضان كلّه، بل كان قادراً على صوم أحد النصفين من الشهر (إمّا النصف الأول أو النصف الثاني من الشهر)([301]). الثالث: تلازم المتعلّقين مع اختلافهما في الحكم، كما إذا وجب استقبال القبلة وحرم استدبار الجدي مع تلازمهما في بعض الأمكنة([302]). الرابع: اتحاد المتعلّقين وجوداً: كما في مورد اجتماع الأمر والنهي، كما إذا صلّى إنسان بسوء اختياره في الأرض المغصوبة، وقلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي، فهنا إمّا أن يكون مطيعاً لا غير ـ إذا رجّحنا جانب الأمر ـ أو عاصياً لا غير ـ إذا رجّحنا جانب النهي ـ لأنّه يقع التزاحم بين التكليفين فيرجع فيه إلى أقوى