والضمان الثابت بقاعدة الاتلاف (من اتلف مال الغير فهو له ضامن)([491]). 4 - عدم شمولها لما يكون بطبعه ضررياً: ان القاعدة ناظرة إلى الاحكام الثابتة بالأدلة الأولية من العمومات والاطلاقات الدالة على التكاليف التي قد تكون ضررية وقد لا تكون ضررية كالوضوء والغسل والصوم فتقيّد تلك الاطلاقات والعمومات بمقتضى ادلّة القاعدة بصورة عدم الضرر على المكلف كدليل لا حرج. فهي بمدلولها قاصرة عن شمولها لكل حكم بطبعه من اول الأمر ضررياً مثل الحج والجهاد والديات والقصاص فهذه الاحكام خارجة عن الاندراج تحت هذه القاعدة تخصصاً.([492]) لابد من التنبيه إلى أُمور: الأول: افتى الفقهاء بعدم لزوم تحمل الإنسان الضرر المتوجّه إلى الغير لدفعه عنه ولا توجيه الضرر الوارد على نفسه إلى الغير، لدفعه عن نفسه. وقد اختلف في وجهه. قال الشيخ الانصاري(قدس سره) (في قاعدة لا ضرر) مقتضاها ان لا يجوز لأحد اضرار انسان لدفع الضرر المتوجه إلى نفسه لأن الجواز حكم ضرري منفي بالقاعدة ويترتب عليه ماذهب إليه المشهور من عدم جواز اسناد الحائط المخوف وقوعه إلى جذع الجار. وايضاً مقتضاها عدم وجوب دفع الضرر عن الغير باضرار نفسه فان وجوب دفع الضرر عن الغير باضرار النفس أيضاً حكم ضرري منفي بالقاعدة([493]).