ب ـ وإن لم يكن أحدهما أهمّ، فالسابق هو المقدّم، سواء كان من قبيل المقدّمة وذيّها أو من قبيل القيام في الركعة الأولى والثانية([315]). ج ـ وكذا يقدّم الأهمّ على المهمّ إذا إتّحد زمان امتثال الواجبين المشروطين بالقدرة العقليّة كوجوب انقاذ الغريقين، فان كان أحدهما أهمّ قدّم على الآخر أيضاً; لأنّ الأمر بالأهمّ يكون معجّزاً مولويّاً عن غيره([316]). ومسألة الأهمّيّة: تختلف باختلاف ما يستفاد من الأدلّة ومناسبة الحكم والموضوع، وقد تستفاد من معرفة ملاكات الأحكام بتوسط الأدلّة السمعيّة([317])، فما كان لحفظ بيضة الإسلام يقدّم على كلّ شيء، وما كان من حقوق الناس يقدّم على غيره من التكاليف الشرعيّة المحضة التي لا علاقة لها بحقوق غير المكلّف بها. كما أنّ ما كان من قبيل الدماء والفروج يقدّم على غيره لمّا هو المعروف عند الشارع المقدّس من الأمر بالاحتياط الشديد في أمرها. وما كان ركناً في العبادة فانّه مقدّم على ما ليس له هذه الصفة عند المزاحمة، كما لو وقع التزاحم في الصلاة بين أداء القراءة والركوع، فانّ الركوع مقدّم على القراءة وإن كان زمان امتثاله متأخّراً عن القراءة. وكذا إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين صاحب الوقت المختصّ دون الآخر وكان كلّ منهما مضيّقاً، كما لو دار الأمر بين أداء الصلاة اليوميّة في آخر وقتها وبين صلاة الآيات في ضيق وقتها، فإنّ الوقت لمّا كان مختصّاً باليوميّة فهي أولى به عند مزاحمتها بما لا اختصاص له في الشريعة بالوقت المعيّن وإنّما اتفق حصول سببه في ذلك الوقت وتضيّق وقت أدائه([318]).