وممّا ينبغي أن يعلم في هذا الصدد: أنّنا لو احتملنا أهمّيّة أحد المتزاحمين، فإنّ الاحتياط يقتضي تقديم محتمل الأهمّيّة، وهذا حكم عقلي بالاحتياط يجري في كلّ مورد يدور فيه الأمر بين التعيين والتخيير في الواجبات([319]). صورة تعادل المتزاحمين: إذا تعادل المتزاحمان في جميع الجهات الموجبة للترجيح، فالحكم فيه هو التخيير وهذا محلّ وفاق; لأنّ التخيير هو حكم العقل العملي الذي تطابقت عليه آراء العقلاء، ومن هذا الحكم العقلي يُستكشف حكم الشرع; لأنّه من باب المستقلاّت العقليّة التي يبتني على الملازمات العقليّة المحضة. ومثاله: ما إذا دار الأمر بين إنقاذ غريقين متساويين من جميع الجهات لا ترجيح لأحدهما على الآخر شرعاً من جهة وجوب الإنقاذ، فانّه لا مناصّ للمكلّف من أن يفعل أحدهما ويترك الآخر، فهو على التخيير بينهما عقلاً المستكشف منه رضا الشارع بذلك وموافقته على التخيير([320]). التطبيقات: 1 ـ إنّ على المسلمين قطع أيدي الظلمة عن المؤمنين وبلادهم مع التمكّن عليه، حيث إنّه لو أمكن ذلك بالمقدّمات التي غير محرّمة في نفسها فهو، وأمّا إذا توقّف ذلك على ارتكاب محرّم في نفسه فلا بدّ من ملاحظة الأهمّيّة بين