الترك صلّ هو الطبيعة المحضة التي ليس معها شيء، أو هو الفرد (أي الطبيعة المنضمّة إليها الخصوصيات والتشخصات التي بها يكون الفرد فرداً)؟ فعلى الأول: يكون المطلوب بسيطاً وهو الطبيعة المحضة المعرّاة عن كلّ خصوصيّة، ولا يسري الأمر إلى الخصوصيات بوجه من الوجوه، وإن كانت الخصوصيات الفرديّة ممّا لا تنفكّ عنها في الخارج ولكنّها لازم المطلوب. وعلى الثاني: يكون المطلوب مركّباً من الطبيعة والخصوصيات المنضمّة التي بها يكون الفرد فرداً، «ولكن الخصوصيات المنضمّة يكون طلبها تبعيّاً، مثل تعلّق الإرادة التبعيّة بالمقدّمة، وإن لم يكن من ذلك»([376]). واستُدلّ للأوّل (كما عن صاحب الكفاية) بمراجعة الوجدان حيث لا غرض لنّا في مطلوباتنا إلاّ نفس الطبائع والماهيات من دون نظر إلى الخصوصيّات الخارجيّة غير المنفكّة عنها سوى الخصوصيات التي نحن نُدخلها تحتّ الطلب كما في قولك «أعتق رقبة» أو «أكرم عالماً عادلاً»([377]). كما استدلّ صاحب الفصول والمحقّق القمّي([378]) بأمرين آخرين هما: 1 ـ تبادر طلب وجود الطبيعة من الأمر، والانزجار من وجود الطبيعة من النهي. 2 ـ إنّ مادة المشتقات مأخوذة من المصادر المجرّدة عن اللام والتنوين وهي حقيقة في الطبيعة على ما نقل السكّاكي إجماع أهل العربية عليه. وحينئذ يكون الأمر والنهي متعلّقاً بها.