تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة.... ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم...) (المائدة: 89). «وقد استشكل في تصوير الواجب التخييري: وذلك لوضوح أن ارادة الفاعل المستتبعة لحركة العضلات لا تتعلق إلاّ بمعيّن محدود بحدوده الشخصية، ولا يُعقل تعلقها بأحد الشيئين على وجه الإبهام والترديد... ومن هنا اختلفت الكلمات في كيفية الواجب التخييري»([384]) على وجوه ثلاثة: الأول: إن التخيير سواء كان عقليّاً أو شرعيّاً فهو يتعلق بالجامع دائماً، كعنوان أحدهما في التخيير الشرعي وذلك: إمّا لأن إرجاع التخيير إلى وجوبات مشروطة (كما هو احد الوجوه الثلاثة) يؤول إلى وجوب إلتزامات متعددة مشروطة تؤدي إلى تعدد العقاب عند تركها، وهو أمر لا يلتزم به فقيه، فلا بدّ من القول بأن التخيير يرجع إلى وجوب واحد متعلق بالكلي الجامع. وإما لأن الغرض في التخيير يكون واحداً ولكنه يحصل بكل واحد من الأفراد، فيلزم أن يكون الموجد له واحداً وهو الجامع بين الأفراد لئلا يلزم صدور الغرض الواحد من الأفراد الكثيرة الذي هو مستحيل. وإذا كان الموجِد للغرض واحداً وهو الجامع لزم أن يتعلق الوجوب به([385]). الثاني: إن التخيير سواء كان عقليّاً أو شرعيّاً فهو يتعلق بالجامع دائماً ولكنه يسري إلى الأفراد، فيتعلق الوجوب بكل واحد من الأفراد بنحو مشروط بانتفاء الحِصص الأُخرى «بأن يكون كل واحد بدلاً عن الآخر، ولا يلزم التعيين في إرادة