ولكن العمل على الاُولى وفاقاً للأكثر نقل مستفيضاً ومحصلاً، بل هو المشهور كذلك، إذ هو خيرة الشيخ في النهاية، والتهذيب والاستبصار وأبي الصلاح وابني البراج وحمزة وزهرة وسعيد والعلاّمة في التذكرة والمختلف وولده في الإيضاح والشهيد في اللمعة وظاهر النكت والسيوري في الكنز والتنقيح، وابن فهد في المقتصر وظاهر المهذب، والصيمري في غاية المرام وتلخيص الخلاف، والمحقق الكركي في كنز الفوائد والشهيد الثاني في الروضة والمسالك، وسبطه الفاضل في شرح النافع، والفاضل الهندي في كشف اللثام، والعلاّمة الطباطبائي في مصابيحه والمقدّس البغدادي، بل في الكافي روى في «باب الرجل يفجر بالمرأة فيتزوج اُمها أو ابنتها» الأخبار الدالة على التحريم مقتصراً عليها، وظاهره القول بالحرمة. وقد عرفت أن ابن الجنيد حرّم مزنية الأب والابن على الآخر بعد التزويج قبل الوطء، وهو يقتضي التحريم بالزنا قبل العقد بطريق أولى. وفي المحكي عن التبيان والطبرسي في مجمع البيان في قوله تعالى: ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) و «كل من عقد عليها الأب من النساء تحرم على الابن دخل بها الأب أو لم يدخل بلا خلاف، فان دخل بها الأب على وجه السفاح فهل تحرم على الابن؟ فيه خلاف، وعموم الآية يقتضي انها تحرم عليه لأن النكاح يعبّر به عن الوطء كما يعبر به عن العقد فيجب ان يحمل عليهما» واللفظ للأول، والثاني قريب منه، وظاهرهما القول بالتحريم كما ان ظاهر المصنف (المحقق صاحب الشرائع) هنا ذلك أيضاً. وفي الغنية: ان تحريم اُم المزني بها وابنتها هو الظاهر من مذهب اصحابنا، والأكثر من رواياتهم، ثم حكى اجماع الطائفة على تحريم مزنية الأب والابن على الآخر»([2058])([2059]).