واعترض صاحب القوانين على هذه القاعدة بانّها مطلقاً ممنوعة; لأنّ في ترك الواجب أيضاً مفسدة إذا تعيّن(435). بيانه: إنّ هذه القاعدة على اطلاقها ممنوعة، إذ لو كان هناك واجب معيّن لا بدل له بحيث انحصر في فرد فيكون في ترك هذا الواجب أيضاً مفسدة. وحينئذ، يدور الأمر بين المفسدتين: مفسدة الحرام ومفسدة ترك الواجب، فلابدّ من ملاحظة الأهمّ من المفسدتين لا تقديم الحرام على الواجب مطلقاً. واعترض عليه في الكفاية: بانّ مقتضى تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها هو اشتمال الحرام على المفسدة واشتمال الواجب على المصلحة فلا مفسدة في ترك الواجب كما لا مصلحة في ترك الحرام، والواجب ولو كان معيّناً لا يكون مفسدة في تركه، بل الوجوب فيه كاشف عن المصلحة في فعله(436). وعليه فيدور الأمر بين دفع المفسدة وجلب المصلحة لا بين المفسدتين، ولكن صاحب الكفاية بعد ذلك اعترض على كليّة القاعدة بوجه آخر وقال: إنّ الاولويّة مطلقاً ممنوعة، بل ربما يكون العكس أولى كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرّمات مع ترك بعض الواجبات خصوصاً مثل الصلاة وما يتلو تلوها(437). بيان ذلك: إنّ الأمر إذا دار بين واجب مثل إنقاذ المؤمن عن الغرق أو إطفاء الحريق عنه وبين حرام مثل التصرّف في أرض الغير بغير إذن من المالك، فلا شكّ في تقديم الواجب هنا على الحرام فيجب انقاذ المؤمن واطفاء الحريق عنه ولو تصرّف في ملك الغير غصباً.