حيث أوجب المنطوق التبيّن لخبر الفاسق وبالمفهوم المخالف نفي التبيّن من خبر غير الفاسق(588). مستند القاعدة: إذا ورد عامّ ومفهوم أخصّ مطلقاً فلا كلام في تخصيص العامّ بالمفهوم إذا كان (مفهوماً موافقاً) مثاله (أوفوا بالعقود)(589) فانّه عامّ يشمل كلّ عقد يقع باللغة العربية وغيرها، فإذا ورد دليل على اعتبار أن يكون العقد بصيغة الماضي فقد قيل: إنّه يدلّ بالأولويّة على اعتبار العربيّة في العقد; لانّه لما دلّ على عدم صحّة العقد بالمضارع من العربية فلئن لم يصحّ من لغة أُخرى فمن طريق أولى. ولا شكّ أنّ مثل هذا المفهوم إن ثبت فانّه يخصّص العامّ المتقدم; لانّه كالنصّ أو أظهر من عموم العامّ فيقدم عليه(590). أمّا تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف، فالبحث عن ذلك تارةً: فيما إذا كان العامّ معارضاً مع إطلاق المفهوم، واُخرى: فيما إذا كان معارضاً مع أصله. أمّا إذا كان معارضاً مع إطلاق المفهوم، فتارة: يفرض كون دلالة العالم بالإطلاق ومقدّمات الحكمة أيضاً، واُخرى: يفرض كونهما بالوضع والأداة. ففي الأول لا إشكال في تساقط الإطلاقين ذاتاً كما إذا كانا متّصلين، أو حجّيّةً كما إذا كانا منفصلين ما لم تفرض نكتة إضافيّة تقتضي تقديم أحدهما على الآخر لكونه أظهر أو أقوى مثلاً.