ما يعمله من تكاليف المولى وأوامره ونواهيه. فإذا علم الإنسان بحكم الزامي من المولى (وجوب أو حرمة) دخل ذلك الحكم الإلزامي ضمن نطاق حقّ الطاعة وأصبح من حقّ المولى على الإنسان أن يمتثل ذلك الإلزام الذي علم به، فإذا قصرّ في ذلك كان جديراً بالعقاب، وهذا هو جانب المنجزيّة في حجيّة القطع. ومن ناحية أُخرى يحكم العقل أيضاً بأنّ الإنسان القاطع بعدم الإلزام من حقّه أن يتصرّف كما يحلو له، وإذا كان الإلزام ثابتاً في الواقع والحالة هذه فليس من حقّ المولى على الإنسان أن يمتثله ولا يمكن للمولى أن يعاقبه على مخالفته ما دام الإنسان قاطعاً بعدم الإلزام، إذ لا يمكن للمكلف أن يتحرّك عن التكليف الذي يقطع بعدمه فكيف يحكم العقل بلزوم امتثاله ؟ وهذا هو جانب المعذّريّة في حجّيّة القطع. والعقل كما يدرك حجّيّة القطع كذلك يدرك أنّ الحجّيّة لا يمكن أن تزول عن القطع، بل هي لازمة له ولا يمكن حتى للمولى أن يجرّد القطع من حجّيّته ويقول مثلاً: «إذا قطعت بعدم الإلزام فأنت لست معذوراً» أو يقول: «إذا قطعت بالإلزام فلك أن تهمله» فانّ كلّ هذا مستحيل بحكم العقل; لانّ القطع لا تنفك عنه المعذّريّة والمنجزّية بحال من الأحوال(687). وعليه فلا يعقل التصرّف في حجّية القطع من جهة أسبابه كما نسب ذلك إلى بعض الأخباريّين من حكمهم بعدم تجويز الأخذ بالقطع إذا كان سببه من مقدّمات عقليّة. وكذلك لا يمكن التصرّف فيه من جهة الأشخاص، بأن يعتبر قطع شخص ولا يعتبر قطع آخر ـ كما قيل بعدم الاعتبار بقطع القطّاع قياساً على شكّ كثير