يقتضي أن يكون الانبعاث عن البعث المولوي، بل أقصاه أن يكون الانبعاث عن الاحتمال البعث بالنسبة إلى كلّ واحد من العملين. نعم، الانبعاث عن احتمال البعث وإن كان أيضاً نحواً من الطاعة عند العقل إلاّ أنّ رتبته متأخّرة عن الامتثال التفصيلي ثمّ قال ;: فالانصاف أنّ مدّعي القطع بتقدم رتبة الامتثال التفصيلي على الامتثال الإجمالي في الشبهات مع التمكّن من إزالة الشبهة لا يكون مجازفاً في دعواه(709). وحاصل هذا البيان إنّ العبادة يجب فيها الاتيان بها بعنوان حسن عقلاً مقرِّباً للمولى; لأنّ هذا هو معنى العبوديّة والعبادة، ولا يحكم العقل بحسن الامتثال الإجمالي مع التمكّن من التفصيلي. وقد أجابوا عليه بأ نّنا لا نرى بالوجدان طوليّة بين الامتثال الإجمالي والتفصيلي بلحاظ حكم العقل بالحسن والمقربيّة; لأنّ هذا الحكم ليس جزافاً، بل بملاك الطاعة والانقياد للمولى وتعظيمه وهذا حاصل في الامتثال الإجمالي حتّى مع التمكّن من التفصيلي(710). هذا وقد يستدلّ على عدم كفاية الامتثال الإجمالي بمنافاته لقصد الوجه والتمييز المعتبر في العبادة. فانّه لا يمكن بالاحتياط اتيان العبادة بقصد الوجه متميّزاً عن غيرها، وانّ أيّاً منهما واجب وأيّهما غير واجب. ثانيهما: الاكتفاء، فانّ الأقوى عند المحقّقين من الفقهاء أنّ المعتبر في العبادة هو أن يكون الداعي إلى الفعل إرادة الآمر لا غير. وأمّا معرفة كون البعث الزاميّاً أو غير الزامي فلا دخل لها في ذلك أصلاً عند العقل والعقلاء الحاكم في