ومعذّريّة; لأنّه يوجد القطع في نفس المكلّف بالحكم الشرعي، كما أنّه يفي بما يترتّب على القطع الموضوعي من أحكام شرعيّة مطلقاً، لأنّ هذه الأحكام يتحقّق موضوعها وجداناً. وأمّا الدليل غير القطعي (أي الأمارة) فهو يفي بما يقتضيه القطع الطريقي من منجّزيّة ومعذّريّة، فالأمارة الحجّة شرعاً إذا دلّت على ثبوت التكليف كانت منجزّة له، وإذا دلّت على نفي التكليف كانت معذّرة عنه، وهذا معناه قيام الأمارة مقام القطع الطريقي. ولكن هل تفي الأمارة بالقيام مقام القطع الموضوعي؟ فقد وقع فيه الكلام والبحث بين الاُصوليّين، فلو قال المولى: (كلّما قطعت بأنّه خمر فأرقه) وقامت الأمارة الحجّة شرعاً على أنّ هذا خمرٌ، ولم يحصل القطع بذلك، فهل يترتّب وجوب الإراقة على هذه الأمارة، كما يترتب على القطع، أم لا؟»(725). ونفس البحث وقع في قيام الأُصول العمليّة مقام القطع. والمشهور أنّ الأمارات تقوم مقام القطع الطريقي والقطع الموضوعي المأخوذ بنحو الطريقيّة، دون المأخوذ بنحو الصفتيّة وأمّا الأُصول العمليّة ففيها تفصيل كما سيأتي (726). مستند القاعدة: أوّلاً: الأمارات: «لا إشكال في قيام الأمارات مقام القطع الطريقي بنفس أدلّة اعتبارها وحجّيّتها، فتترتّب عليها الآثار المترتّبة عليه من التنجيز عند المطابقة