شكّ، ففي الحالة الأولى: تقوم الأمارة الحجّة مقام القطع الموضوعي ويترتّب عليها وجوب الإراقة; لأنّها تحقّق موضوع هذا الوجوب وجداناً وهو الحجّة. وفي الحالة الثانية: لا يكفي مجرّد كون الأمارة حجّة وقيام دليل على حجيّتها ووجوب العمل بها لكي تقوم مقام القطع الموضوعي; لأنّ وجوب الإراقة منوط بالقطع بما هو كاشف تامّ، والأمارة وإن اصبحت حجّة ومنجّزة لمؤدّاها بجعل الشارع، ولكنّها ليست كاشفاً تامّاً على أي حال، فلا يترتب عليها وجوب الإراقة إلاّ إذا ثبت في دليل الحجّيّة أو في دليل آخر أنّ المولى أعمل عناية ونزّل الأمارة منزلة الكاشف التام في أحكامه الشرعيّة، كما نزّل الطواف منزلة الصلاة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «الطواف في البيت صلاة»(729). وهذه عناية إضافية لا يستبطنها مجرّد جعل الحجّيّة للأمارة، وبهذا صحّ القول بأنّ دليل حجّيّة الأمارة بمجرّد افتراضه الحجّيّة لا يفي لاقامتها مقام القطع الموضوعي المأخوذ بنحو الصفتيّة(730). ثانياً: الأُصول العمليّة: وأمّا الأُصول العمليّة، وهي على قسمين: الأُصول المحرزة وغير المحرزة، فالاُصول المحرزة وهي الأُصول الّتي تكون ناظرة إلى الواقع، كالاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز - بناءً على عدم كونها من الأمارات - وقاعدة عدم اعتبار الشكّ من الإمام والمأموم مع حفظ الآخر، وقاعدة عدم اعتبار الشكّ ممّن كثر شكّه، وغيرها من القواعد والناظرة إلى الواقع في ظرف الشك، فالظاهر أنّها تقوم