عن حكمين عقليين فيستحيل وقوع المعارضة بينهما لاستلزامه حكم العقل بثبوت المتناقضين (العقاب وعدمه) في مورد واحد، وهو محال. وعلى هذا، يقال في جواب الإشكال: بانّ مورد كلّ من القاعدتين مختلف عن الآخر فلا معارضة بينهما، وذلك «لأنّ مورد وجوب دفع الضرر المحتمل (العقاب الاُخروي المحتمل) فرض وصول التكليف تفصيلاً أو إجمالاً بنفسه أو بطريقة كما في أطراف العلم الإجمالي، والشبهة قبل الفحص وموارد وجوب الاحتياط الشرعي. ومورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان هي الشبهة بعد الفحص واليأس عن الحجّة على التكليف، فلا توارد بين القاعدتين في مورد واحد أصلاً»(951). التطبيقات: 1) قال الصدوق ;: «اعتقادنا أنّ الأشياء على الإباحة حتّى يرد النهي»(952) ويستظهر من عبارته هذه أنّه دين الإمامية، لأنّه لا يعبّر بمثل هذه العبارة مع مخالفتهم له، بل يقول: «الّذي اعتقده وافتي به». 2) نقل الشيخ الأنصاري في فرائد الأُصول عن السيّد المرتضى والسيّد ابن زهرة فقال: وأمّا السيدان فقد صرّحا باستقلال العقل باباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة، وصرّحا أيضاً في مسألة العمل بخبر الواحد أنّه متى فرضنا عدم الدليل على حكم الواقعة رجعنا فيها إلى حكم العقل(953). 3) قال الحلّي في أوّل السرائر بعد ذكر الكتاب والسنّة والإجماع: فإذا