«وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة: أنّ المراد بالإضلال فيها، إمّا تسجيلهم ضالين ومنحرفين، وإمّا نوع من العقاب، كالخذلان والطرد من أبواب الرحمة، وعلى أي حال، فقد اُنيط الإضلال ببيان ما يتّقون لهم، وحيث اُضيف البيان لهم فهو ظاهر في وصوله إليهم، فمع عدم وصول البيان لا عقاب ولا ضلال، وهو معنى البراءة»(976). ويستدلّ أيضاً على البراءة الشرعيّة بروايات عديدة: 1) ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام من قوله: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»(977) «والاطلاق يساوق السعة والتأمين، والشاكّ يصدق بشأنه أنّه لم يرده النهي فيكون مؤمنّاً عن التكليف المشكوك وهو المطلوب»(978). 2) ما روي عن النبي من حديث الرفع حيث قال: «رفع عن اُمتي تسعة: الخطأ والنسيان وما اُكرهوا عليه ومالا يعلمون ومالا يطيقون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكّر في الوسوسة في الخلق مالم ينطق بشفة»(979). «وتقريب الاستدلال بفقرة (رفع ما لا يعلمون) يتمّ على مرحلتين: الأولى: أن يكون (الرفع) رفعاً ظاهريّاً، بمعنى تأمين الشاك ونفي وجوب الاحتياط عليه، في مقابل وضع التكليف المشكوك وضعاً ظاهرياً بايجاب الاحتياط تجاهه...