ب ـ الشكّ في البقاء: والدليل على ركنيّته، أخذه في لسان الروايات. وقد يقال: أنّ ركنيّته ضروريّة بلا حاجة إلى أخذه في لسان الأدلّة; لأنّ الاستصحاب حكم ظاهري والحكم الظاهري متقوّم بالشكّ، فإن فرض الشكّ في الحدوث كان مورد قاعدة اليقين(1037) فلا بد إذن من فرض الشكّ في البقاء. وبتعبير آخر: لا معنى لفرض هذه القاعدة ولا للحاجة إليها مع فرض بقاء اليقين أو تبدّله بيقين آخر، ولا يصحّ أن تجري إلاّ في فرض الشكّ ببقاء ما كان متيّقناً. فالشكّ مفروغ عنه في فرض جريان قاعدة الاستصحاب. ج ـ وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة: أي: أنّ الشكّ يتعلّق ببقاء نفس ما تعلّق به اليقين، والوجه في ركنيّته، أنّه مع تغاير القضيتين لا يكون الشكّ شكاً في البقاء، بل في حدوث قضيّة جديدة، وبهذا تفترق قاعدة الاستصحاب عن قاعدة «المقتضي والمانع» التي موردها لو حصل اليقين بالمقتضي والشكّ في الرافع ـ أي المانع في تأثيره ـ فيكون المشكوك فيها غير المتيقّن(1038). د ـ الأثر العملي: ومن أركان الاستصحاب وجود الأثر العملي المصحّح لجريانه فهو متقوّم بأن يكون المستصحب قابلاً للتنجيز والتعذير ولا فرق في قابلية المستصحب للمنجّزية والمعذريّة بين أن يكون باعتباره حكماً شرعيّاً أو عدم حكم شرعي، أو موضوعاً لحكم، أو دخيلاً في متعلّق الحكم، كالاستصحابات الجارية لتنقيح شرط