الرسول فقدِّموا بين يدي نجواكم صدقة)([210]). ولما أحجم كلّ الصحابة (باستثناء الإمام علي (عليه السلام)) عن التصدّق والسؤال([211])، نسخ الله تعالى الحكم بقوله: (ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات، فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فاقيموا الصلاة...)([212]) تحقيقاً لمصلحة سؤال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)لتتضح معالم الشريعة. وحينئذ، يحتاج حكم التصدّق قبل التناجي إلى دليل خاصّ يدلّ على الجواز الاقتضائي بناء على أنّ الوجوب هو معنى بسيط وقد نسخ. 2 ـ قد كان التوارث في الجاهليّة يكون بالحلف والنصرة الذي اُقروا عليه في صدر الإسلام وعلى التوارث بالهجرة، فقال عزّ من قائل (والذين عقدت أيـْمانُكم فـاتوهم نصيبهم)([213]) وقال: (... إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وانفسهم في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أُولئك بعضهم أولياء بعض)([214]). وقد نسخ كل ذلك بأدلّة منها آية (واولوا الأرحام بعضُهم أولى ببعض في كتاب الله...)([215]) التي نزلت بعد واقعة بدر، فنُسخت آية الاُخوّة بقوله تعالى: (واُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً)([216]).