الطريقيّة كقاعدة اليد والصحّة وسوق المسلمين ونحوها، فإن أصابت الواقع فذاك، وإن أخطأت فالواقع على حالّه ولا تحدث بسببها مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع([235]). نعم غاية الأمر: إنّ المكلف مع العمل بالأمارة يكون معذوراً عند الخطأ. على أنّ أصالة عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف (عند انكشاف الخطأ يقيناً) يقتضي الإعادة. الصورة الثانية: في اقتضاء الأصل الشرعي للإجزاء عند انكشاف الخطأ يقيناً. كما إذا قام أصل شرعي (غير أصالة الاحتياط) عند الشك في الحكم الشرعي الأوّلي كالاستصحاب والبراءة وأصالة الحليّة أو الطهارة ثمّ بُيّن الخطأ يقيناً، فقد أفتى علماؤنا المتقدّمون بعدم الإجزاء في الأحكام والموضوعات. وذلك; لأنّ الاصل العملي هو وظيفة عمليّة يرجع إليها الجاهل أو الشاك بالحكم الواقعي لرفع الحيرة في مقام العمل، أمّا الواقع فهو على واقعيّته يتنجّز حين العمل به، فلا يتصوّر في الأصل العملي مصلحة وافية يتدارك بها مصلحة الواقع حتّى تقتضي الإجزاء عن الواقع([236]). ومع هذا فقد خالف قوم من المتأخّرين منهم صاحب الكفاية وتبعه تلميذه الشيخ محمد حسين الأصفهاني (قدّس سرّهما) فذهبوا إلى اقتضاء ذلك الإجزاء ولكن في خصوص الأُصول الجارية لتنقيح موضوع التكليف وتحقيق متعلّقه كقاعدة الطهارة وأصالة الحليّة واستصحابهما دون الأُصول الجارية في نفس الأحكام([237]).