على ما مضى، وإن عاد ونبت كالذي كان فلا شيء فيه، وإن كانت اللحية كثيفة فعادت خفيفة ففيها الحكومة سواء عادت قبيحة أو أحسن منها، وإن كانت خفيفة فعادت كثيفة، فإن عادت قبيحة ففيها حكومة الشين والقباحة، وإن عادت أحسن فلا شيء عليه. وعندنا يضمن شعر الرأس إذا لم يعد بكمال الدية، وكذلك شعر اللحية وشعر الحاجبين بنصف الدية وشعر الأشفار مثله، وإن عاد ففي شعر اللحية ثلث الدية، وفي الباقي حكومة، وكذلك ماعدا هذا الشعر فيه الحكومة» ([2130]). وقال أيضاً: «ولا تخلو ـ الجناية ـ من أحد أمرين: إمّا أن يكون لها شين ونقص بعد الاندمال أو لا يكون ذلك لها، فإن كان لها شين ونقص بعد الاندمال، بأن كان المجني عليه عبداً، ففيه ما نقص من قيمته، فيقال: كم قيمته وليس هذا الشين به ؟ فإذا قالوا: مائة، قلنا: وكم قيمته وبه هذا الشين ؟ قالوا: تسعين، قلنا فقد نقص عشر القيمة، فيوجب فيه ما نقص، وعلى هذا كان الحكومات في المملوكات أرش الجنايات عليها ما نقصت على ما فصّلناه. وإن كان حرّاً لم يمكن تقويمه، لكنّه يقدّر بالعبد، فيقال: ولو كان عبداً وليس فيه هذا الشين كم قيمته ؟ قالوا: مائة، قلنا: وبه هذا الشين ؟ قالوا: تسعين، قلنا: فقد نقص عشر قيمته، فيجب في الحرّ عشر ديته. فالعبد أصل للحرّ فيما ليس فيه مقدّر، والحرّ أصل للعبد فيما فيه أرش مقدّر... وأ مّا إن لم يكن هناك شين ولا نقص كما لو قطع اصبعاً زائدة أو نتف لحية امرأة أو قلع سنّاً زائدة أو كانت شجّة في وجهه فزادته بعد الاندمال حسناً، قال قوم: حكومة فيها لأن الحكومة لأجل النقص ولا نقص هنا، وقال قوم: فيها الحكومة، وهو الأقوى» ([2131]).