2 ـ قوله: (هي أصحّ كتب الحديث المتداولة). هذا خلط وقع فيه الكاتب، حيث لم يُميّز بين ما كان عند الأئمة كمصدر لعلمهم، وبين ما تداولته الشيعة وتتداوله إلى هذا الزمان، فإن هذه الكتب ليس لها الآن ولم يكن قديماً أيّ أثر لها عند الشيعة، ولو نسخة واحدة حتى يقال: إنها أصح الكتب المتداولة عندهم، وهناك أمر آخر ينبغي التنبيه عليه، وهو: أنّ مادلّت عليه الروايات الكثيرة على وجود هذه الكتب عند الأئمة ليست هي من الأحاديث القطعية المتواترة بحيث بلغت حدّ الضرورة، وليس الاعتقاد بها أصلاً من اُصول الشيعة، فيمكن رفضها لمن لم تثبت عنده صحّتها، ولا دخل لها في اعتبار حديث العترة وفي الاعتقاد وبه الاعتماد عليه; لأنّ مصدر علوم الأئمة لا ينحصر فيها. 3 ـ إنّ المتداول بين الشيعة في الحديث كتب كثيرة وموسوعات ضخمة، إلاّ أنّ أصحّها الكتب الأربعة، كما اعترف بذلك الأخ الباحث، وبالرغم من تقديم هذه الكتب الأربعة على غيرها إلاّ أن الشيعة لا تُطلق عليها اسم «الصحاح» كالصحاح عند أهل السنّة; لأنّ في الكتب الأربعة من الأحاديث: ما هو صحيح، وضعيف، وموثّق، وسقيم، وقويّ، وهناك مجال واسع للتمييز بينها حسب ما هو موجود من الأمارات والموازين لتمييز الصحيح عن غير الصحيح، فمثلاً: إذا كان ظاهر الحديث دالاً على وقوع التحريف في كتاب الله، فإن مثل هذا الحديث إمّا أن يكون مؤولاً إذا شمله التأويل، أو مردود رأساً. وهكذا الحال في جميع المجالات، فلا يؤخذ بحديث مخالف للقرآن وللسنّة القطعية. أو يكون خلاف المعقول كما هو معمول أيضاً عند المحققين من أهل السنّة ـ ولا سيما المعتزلة ـ في كثير من الأحاديث التي ظاهرها التجسيم والتشبيه ونحوهما.