سادساً: قال الأخ الكاتب: (ويقال: إنه لم يكن اختلافات كثيرة بين علماء الشيعة إلى أن جاء الشيخ الطوسي، وألّف كتابيه: «التهذيب والاستبصار» زادت المنازعات والاختلافات من جراء تداول أحاديث مختلفة بين الناس). وأودّ أن اُسجِّل هنا بعض النقاط على كلامه هذا: 1 ـ إنّ الاختلافات بين الفقهاء كانت موجودةً قبل الشيخ الطوسي; نتيجة اختلاف الأخبار أو اختلاف الآراء، وهناك إشارة لهذا الاختلاف في كتب الشيخ المفيد أستاذ الشيخ الطوسي، خصوصاً في كتابه «المقنعة» وفي كتب اُستاذه الآخر الشريف المرتضى، كما وأشار الشيخ الطوسي في كتاب «مسائل الخلاف» إلى بعض المسائل الخلافية بين الشيعة أنفسهم، عدا ما اختلف فيه المسلمون عامّة. 2 ـ لعلّ الأستاذ الكاتب ظنّ أنّ الشيخ الطوسي لمّا جمع الأخبار المتعارضة فتح بعمله هذا باب الخلاف أمام الشيعة، مع أنّ نفس هذه الأحاديث كانت موجودةً بين العلماء قبل الشيخ الطوسي، وقد أفتى هؤلاء العلماء وفق هذه الأحاديث، إذن، فالخلاف كان موجوداً، إلاّ أنّ الأحاديث المتعارضة لم تكن مجموعةً في كتاب واحد، فجاء الشيخ الطوسي وجمعها وعالجها بطرق حكيمة: إمّا ردّاً لبعضها، أو جمعاً بينها إذا وجد إلى الجمع سبيلاً. 3 ـ يبدو أنّ الأستاذ لم يقف على شيء من هذه الكتب، ولهذا قال: (وليس فرق بين كتابي التهذيب والاستبصار)، ومن نظر فيهما يظهر له الفرق واضحاً جليّا، فإن كتاب «التهذيب» الذي هو شرح لكتاب (المقنعة) للشيخ المفيد جمع فيه الأخبار الموافقة والمخالفة، ثم اختار المؤلف منها الأحاديث المتعارضة خاصةً في كتاب «الاستبصار فيما اختلف من الأخبار»، فهذا هو الفارق بين الكتابين، فكلّ ما في «الاستبصار» موجود في «التهذيب» ولا عكس.