وجاء في مقدمة ابن الصلاح([355]) بحثٌ حول إطلاق الصحيح على الكتب الخمسة ـ أي غير سنن ابن ماجة ـ وتصريحٌ عن أبي داود بانقسام كتابه إلى صحيح وغيره وتصريحٌ الترمذي بالتمييز بين الصحيح والحسن. وقد قسّم أحمد شاكر([356]) أحاديث كتاب الترمذي إلى أربعة أقسام: قسم مقطوع بصحته، وقسم صحيح على شرط أبي داود والنسائي، وقسم أظـهر علّته، وقسم رابع أبان عنه وقال فيه: ما أخرجت في كتابي هذا إلاّ حديثاً قد عمل به بعض الفقهاء ـ وقد سبق ـ. وأما سُنن النسائي فقال النسائي: كتاب السُنن الكبرى كله صحيح وبعضه معلول ـ إلا انه لم يُبيّن علته ـ والمُنتخب المسمّى بـ«الُمجتبى» صحيح كله([357]). وقد ذكر التهانويّ: أول من أطلق الصحيح على سُنن النسائي، وقال وبالجملة إطلاق الصحيح على كتاب النسائي الصغير ـ وهو مشهور ـ شائع، وهو مبنيّ على تسمية الحسن صحيحاً. وقال الحافظ أبو الفضل بن ظاهر ـ في شروط الأئمة ـ كتاب أبي داود والنسائي ينقسم على ثلاثة أقسام: الأول، الصحيح المخرج في الصحيحين. الثاني صحيح على شرطيهما ـ وذكر شرطيهما ـ الثالث: أحاديث أخرجاها من غير قطع بصحتها، وقد أبانا علّتها بما يفهمه أهل المعرفة. وإنما أوردا هذا القسم في كتابيهما، لأنه رواية قوم لها واحتجاجهم بها، فأورداها وبيّنا سقمها لتزول الشبهة، وذلك