«هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون»([6])؟. هذه البيانات ترفع طبعاً من قيمة مفهوم العلم والفكر ومرادفاتها في الأنظار، وتسوق المجتمع للعلم والفكر. والحقيقة ان من له تدبر في القرآن والروايات الإسلامية، سيكتشف أن الرسالة الرئيسية لهذا الدين، هي في رفع مستوى المعرفة والعلم، وتقوية بنية البشر العلمية، حيث يعتبر التعقل والتفكر أعظم وظيفة للمسلم. وهناك ارتباط وثيق لا ينفصم بين حياة البشر المادية والمعنوية، وبين الفكر والدراية. غير أن هذا الحث والترغيب شغل المسلمين ـ لاحقاً ـ بالانكباب على العلوم الأجنبية بشغف وحرص شديدين دونما نظر إلى عقيدة وعنصر موجديها بنفس النسبة من الحماس التي دفعت المسلمين بادىء الأمر إلى اكتساب التعاليم الدينية والرسوم المذهبية. إن من المسلّم أن آيات من قبيل: «يرفعُ الله الذين آمنوا منكُم والذين أوتوا العلم درجات»([7])، وكلمات مثل «اعظم الناس من جمع علم الناس إلى علمه» و«الحكمة ضالة المؤمن اخذها حيث وجدها» و«إطلبوا العلم ولو بالصين»([8])تجعل المؤمن متعطشاً للعلم والفكر الخاص والأجنبي إلى الحد الذي يستسهل مشقة طريق الصين البعيد. المنطق القرآني، طريق التفكر الصحيح: في التعقيب على الأصل السابق (استنفار الأفكار للتعلم)، فإن القرآن علّم