يوجد في ص 162 وص169 من هذا الجزء من البحار قوله: «أخبرني والدي قدس الله روحه عن السيد المدقّق...». وتلك الإجازات وإن اختلفت في الطول والقصر إلاّ أن شيئاً منها لايوازي هذه الإجازة التي نحن بصدد تقديمها، من حيث الكمية ولا الكيفية إلاّ أنها مع الأسف غير مُؤرَّخة، فلا نعلم متى صدرت؟ وفي كم سنة كانت مضت من عمر المجاز له حين ذاك؟ إلاّ أن قول المجيز فيها: «وقرأ ـ أي ابنه محمد باقر ـ عليّ أكثر العلوم العقلية والنقلية، سيما الأخبار النبوية، والأحاديث المرتضوية، محققاً لمعانيه على أكمل التحقيق والتدقيق» يدل على أنها لم تصدر في أول اشتغال ابنه بالعلم، بل بعد فراغه عن اقتناء العلوم العقلية والنقلية، وبلوغه مبلغاً عالياً من العلم. والظاهر أنها صدرت في أخريات حياة الوالد الشفيق على ابنه البارع في العلم والتقوى، قُرة عينه، وثمرة حياته، ووارث علمه ومنصبه. وأما الباعث على عدم إدراجها في إجازات «البحار» فلا يُعلم قطعيا فربما كان السبب هو خروج نسخة الاستبصار هذه من يده قبل تأليف البحار، أو تصاحب سائر الوُرّاث إياها أو غفلته عنها. ومهما كان الأمر فلو كانت هذه الإجازة نصب عينيه وتحت يده حين تأليف هذا الجزء من «البحار» لأوردها في سلك الإجازات، ولاسيما أنها تُعدُّ مفخرة له أيّ مفخرة. الثالث ـ هذه الإجازة تمتاز: أولاً ـ بأنها لا تشمل الطرق إلى كتب الروايات وجوامع الحديث فحسب، بل تعمّ أكثر مؤلفات العلماء الإمامية المتقدمين على صاحب الإجازة الذين نصت الإجازة على أسمائهم، بل هي تضمنت الطرق إلى كتب القراءات مثل كتاب «التيسير» للشيخ أبي عمرو الداني، وكتاب «حرز الأماني» المشهور «بالشاطبية»،