جانباً، وانصرفوا بشكل كلي إلى العلوم النظرية المحضة. رابطة الفكر والأخلاق: في حين يؤكد المنطق الأرسطي على صورة القياس وشرائطه الصورية وأشكاله، يوجه القرآن عنايته إلى الحالات الروحية الموافقة أو المنافية للتفكر والفهم الصحيح، واعتبر أن رعاية الأصول الأخلاقية للوصول إلى الحقيقة أهم من أي أصل آخر. لقد كان لتحري الحقيقة وقول الحق وقبول الحق والتواضع له والسؤال من أهل الذكر، الرجوع إلى العلماء والمفكرين والسعي والمجاهدة لنيل الحق والتمسك بالأمل لحلّ جميع المشاكل العلمية ورعاية الإنصاف والاعتراف بالجهل وقلة العلم «وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً»([9]) التحرز من اتّباع الهوى ومن إظهار عقيدة في مطلب نفياً أو إثباتاً بدون علم، وكذلك الاعتقاد بأمر بهذا الشكل، عدم اتباع الظن والتخمين واجتناب الصفات الرذيلة وخصال مثل: الكذب ونقل الكلام الكاذب والمشكوك والافتراء والمراء والمجادلة بالباطل والنخوة والغرور والتعصب في قبول الحق وتقليد الآباء والأجداد والتأثر بالبيئة وإتباع الأغلبية الجاهلة والاعتقاد بالخرافات وأساطير الأولين والاعتقاد بتأثير السحر والشعوذة ومراجعة الكاهن والفوّال والمنجّم، كلها كانت أصولا لرعايتها في نظر القرآن، وصولا لنيل الحقيقة، كل الأهمية، وبرعاية هذه الأصول، تتضح حتماً الحقيقة للإنسان المفكر.