والمسلّم أن الرغبات النفسية والنزوع للتعصب وتقليد الماضين، وامتثال هذه الأمور، بمثابة غلّ وقيد للفكر، يسلب من الإنسان حرية التفكير، ويكون عاملا وباعثاً على النزعة العاطفية في التعامل مع الأفكار والأشخاص. ولهذه الجهة. فقد كانت هذه الأمور بشدة مورد منع وذمّ القرآن والإسلام. في هذه النقطة، فالقرآن يصل بين عقل الإنسان وقلبه، وقواه العقلية وإحساساته، ويشكل رابطة مباشرة بين الفكر والأخلاق. تهذيب النفس وتعديل الغرائز: قلنا إن منهج القرآن الإصلاحي، يبدأ من اصلاح فكر وقلب الإنسان، وينتهي بالعمل. وقد تحدثنا عن هذا الجانب بالقدر الكافي والضروري، وفيما يلي نتحدث عن إصلاح الداخل وتصفية الباطن وتجلية الروح، وبالتعبير الرائج: تهذيب النفس. بديهي أن أعمال الإنسان متناسبة مع طريقة تفكيره. وتفكره، كما أوضحنا سابقاً، مرتبط بروحياته وصفاته الباطنية. الفكر الصحيح والنوراني، ينبع من الباطن المصفّى والقلب الطاهر، والفكر المتطرف والمنحرف من الروح الكدرة والملوّثة والباطن القذر، لذا فتزكية النفس، الشرط الأول للفكر الساطع والضمير المضاء وكذا للعمل الصالح والفعل الخير «قد أفلح من زكّيها وقد خاب من دسّيها»([10]).