الطغيان منشأ فساد الأخلاق: ولسنا هنا بصدد الحديث مفصلا عن الأمراض الروحية وعلل فساد الأخلاق وفروعها المختلفة، لكن يلزم ذكر هذه النكتة، وهي أن القرآن الكريم يعتبر الطغيان علة العلل، ومنشأ جميع المفاسد والرذائل النفسية فضلال ودعوى الربوبية «أنا ربكم الأعلى» لفرعون ناشىء من طغيان روحه وعدم اعتدال غرائزه النفسية، حيث توجّب على موسى معالجة طغيانه «اذهب إلى فرعون إنه طغى * فقل هل لك إلى أن تزكّى».([11]) وجهنم أيضاً هي مكان ومأوى أهل الطغيان «للطاغين مآباً»([12]) ولظاها تجسيم وتصوير لشرر نفوسهم المتطاير. وينبغي هنا أن نعرف ما هو الطغيان؟ حقيقة الطغيان، الخروج عن الاعتدال، والإفراط والتفريط في غرائز وروحيات الإنسان. وبهذه المناسبة فالقرآن يشير إلى أهل الطغيان وأصحاب السوء وحتى الكافرين بلفظ الفاسق والفاسقين، لأن الفسق في اللغة أيضاً بمعنى الخروج والانحراف عن الجادة. والفاسقون منحرفون عن جادة اعتدال الفطرة والخط المعتدل للحكمة. طبيعي إنّ النفس البشرية لها غريزة جنسية وعلاقة بالمال والثروة وحب النفس وحب الجاه وعشق الجمال والحسن ونيل الطعام واللباس الفاخر، وباختصار فهي محبة وعاشقة للذة والمقام والمعيشة الأفضل. وهذه الرغبات، ليس فقط إنها لا تمثل نقصاً للإنسان، بل إن أصلها ضروري للإنسان، ولكن بمقدار