وحدّ معين. حيث إن زيادتها كنقصانها، يبعث على المشاكل. والإنسان الكامل هو الذي يستطيع تشخيص المقدار اللازم منها، ويبقي على قناعته وثباته على ذلك الحدّ. ومثل هذه الغرائز والرغبات بالنسبة للنفس، مثل المواد الكيميائية المختلفة للبدن حيث إن المقدار اللازم المتعادل منها ضروري لصحة البدن، والأمراض المختلفة ناجمة من اختلال تعادل تلك العناصر. وليس الهوى، والهوس، إلاّ تمرّد وطغيان هذه الرغبات. وقمع هذه الرغبات، أو بتعبير أفضل السيطرة عليها وتحديدها سبب للفوز والفلاح، «وأمّا من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإنّ الجنة هي المأوى»([13]). منشأ الطغيان: وإذا ما قلت الآن لماذا تطغى نفس الإنسان ورغباته الباطنية؟ إذا ما كانت مخلوقة هكذا وخارجة عن قدرة الإنسان حيث إن علاجها متعذر. فجواب القرآن هو أن الله خلق الإنسان على الفطرة المستقيمة، بمعنى أنه قد وضع رغباته بشكل يؤمن تعادلها، وهذا التعادل بيد الإنسان واختياره، ولكن بشرط أن يريد هو ذلك ويعمل لحفظ تعادل نفسه. وإذا ما تركت النفس لحالها، فإن الرغبات بمنزلة شرارات نارية تشعل بيدر الوجود في غياب الحارس والمحافظ. هذا الاشتعال والطغيان، خاصية طبيعية للنار، وكذلك للرغبات النفسية،