وطبعاً فالتربية العائلية ومحيط الحياة، وإلى حدّ ما الوراثة، وإلى حدّ أكثر الوضع المزاجي، تؤثر في كمية وكيفية هذا الطغيان. ولكن أياً من هذه العوامل، ليس له قدرة مقاومة إرادة الإنسان، حيث يستطيع كبح جماح نفسه وتطويعها. وعلى خلاف قول الشاعر الخراساني القائل: هذه النفس الشريرة لن يكبح جماحها *** وهذا الكافر سيء المذهب لن يصبح مسلما يقول القرآن: نفس الإنسان تتقبل الموعظة، وتصبح مسلمة. بمعنى إنه يمكن كبح وإيقاف الرغبات والأهواء النفسية على حافة حدود العدالة والحكمة، وقد لا يكون بالإمكان محوها بشكل شامل. ومصلحة الإنسان أيضاً ليس في محوها لأن محو إحدى الرغبات بمنزلة قطع أحد الأعضاء والجوارح. والشاعر بابا طاهر([14]) الذي ضاق ذرعاً، في مقام تصفية الباطن، ببصره وقلبه، وتمنى لو أهوى، بخنجر حديدي حاد، على بصره، ليسكن قلبه ويهدأ، لم يسلك جادة الصواب. بل كان عليه أن يحفظ بصره لصالحه، وينصرف إلى إصلاح القلب، كي لا يصيبه هوس الرغبة في كل مايراه. والحقيقة إن البصر يخضع لحكم القلب ولا يكون مستقلا في جموحه. وكما تشير بعض المدارس والمسالك الأخلاقية، إن السالك، كي ينجو من شيطان الشهوة فعليه أن يخصي نفسه. وقد حارب الإسلام بشدة هذا العامل وقال إن السالك إن كان رجلاً، فعليه ان يمتنع عن استخدام أداة الشهوة في غير موردها،