كانت حين ذاك فقهية أصولية محضة متجّهة إلى السلوك العقلي، قد تتلمذ بإصفهان حيناً من الدهر وكانت حوزتها العلمية احتفظت إلى تلك الحين بالسنن القديمة ولم تنس أساليب القدماء التي تهم بالنقليات والعلوم النقلية أكثر من العقليّات، فهناك كان يجود بعد خبراء في الحديث والرجال والتراجم وما إليها من المعلومات التي نُسيت في غيرها أو كادت أن تُنسى، فكانت هذه المدرسة المزدهرة بهذه العلوم طيلة ألف سنة وخاصة في العصر الصفوي لها تأثيرها النافذ في اتجاه الإمام البروجردي الفكري وأسلوبه العلمي فيما بعد. وينبغي أن تُعدّ مدرسته وآرائه استمراراً لتلك المدرسة وتجديداً لها. الثاني ـ أنه بعد أن استكمل بالنجف الأشرف علماً وعملاً واستوفى حظه من العلوم والمعارف رجع إلى موطنه بروجرد فاشتغل في زاوية هذا البلد في مكتبته الخاصة العامرة بأنفس الكتب فارغ البال بالتحقيق والمدارسة زهاء أربعين سنة واهتمّ من بين العلوم بعلم الرجال خاصة، فدرس وبحث وكتب وألّف وجدّد النظر في كل ما كَتب وسَطر علماء المسلمين في ذلك من قبل، فحصلت له في هذه الحقبة آراءه ومدرسته الخاصة به في هذا العلم وفي علم الحديث المتّصل به. ثم انتقل إلى قم أعظم الجامعات الإسلامية وأكبر بيوت العلم في إيران حاملاً في صدره معلومات جمّة وفي عزمه آمالاً عظيمة، ثم صار زعيم الشيعة وإمام الطائفة، فأفاد من علمه الغزير وأرشد برأيه الحكيم، وعلّم وربّى ونشر آرائه بين الطلبة والعلماء، فقلّب الموازين العلميّة، ووجّه الأنظار إلى القديم والقدماء وإلى السنن المًنسيّة بين العلماء، وطرح هناك مسائل جديدة وآراء طريّة في العلوم الإسلامية. ونحن في هذا الموجز ندع شرح مسلكه الفقهي والأصولي على ما فيه من جديد مبتكر يستدعي الدرس وإمعان النظر، ونشتغل بما يهمّنا في هذا الصدد من عرض موجز