لاتجاهه في علمي الرجال والحديث تمهيداً للتعريف باثر من آثاره الرجالية. ومغزى الكلام أنه بعدما طال رجوعه إلى كتب الرجال والحديث وقلّبها ظهراً لبطن وقاس آثار الطائفة الإمامية وأهل السنّة في ذلك بعضها ببعض، اعتقد أن المؤلّفين من أهل طائفته وصلوا إلى الغاية وانتهوا إلى النهاية من حيث حجم العمل والكميّة فجمعوا وضبطوا الحديث وأسامي الرجال في موسوعات كبيرة تصاعدت طول الزمن بسطة في الحجم بحيث يصعب لغيرهم فيما بعد أن يزيدوا عليه أو يأتوا بشيء جديد مما يحتاج إليه الفقيه أو يتّكل عليه، فقد كملت البحوث وانتهى بهم المطاف من هذه الناحية. وأما من حيث الكيفيّة فللعمل الجديد مجال واسع. وتوضيح ذلك كما كان يُبديه في حلقات الرجال والحديث لخاصّة تلامذته أو في الحلقات العامة أنّ ما يحتاج إليه الفقيه من الروايات الفقهية قد جُمعت في كتاب وسائل الشيعة، أما كتاب المستدرك فليس فيه شيء كثير يعتمد عليه الفقيه بمفرده، فإن أكثر ما في هذا الكتاب مؤيّدات لما في الوسائل من ساير الأخبار، مع أنّ عمدة ما في الوسائل ايضاً الروايات المأخوذة من الكتب الأربعة المعروفة، فهي العماد والمعتمد في الفقه الإمامي وهذه الأربعة أصح الكتب في الحديث وأقدمها وأشهرها ويوجد منها نسخ كثيرة قديمة جداً مُصحّحة مقروّة على المشايخ العظام، وإليها طرق عديدة لا تحصى. أما غيرها من كتب الحديث فليست بهذه المنزلة. وبذلك ظهر أنّ الروايات الفقهيّة كانت عند الإمام البروجردي بحسب صحة الاعتماد عليها ومدى حاجة الفقيه إليها على ثلاث درجات: الأولى: روايات الكتب الأربعة فلها الحظّ الأوفى والقَدْح المعلّى من الفقه