الرياضات الشاقة التي تشلّ الجسم. وكل هذه التعاليم، حاكية عن ضعف الإرادة وفقدان التقوى. يقول القرآن: يستطيع الإنسان، بسلاح التقوى وتقوية الإرادة، أن يجعل هذا الشيطان المتمرد، أسير إرادته وقوته العقلية، وعن هذا الطريق يستعيد شخصيته. وبملاحظة واعية للآيات المرتبطة بالعقائد والأخلاق والأعمال، يصبح واضحاً إن الرابطة بين هذه الأمور ومقدمتها ونتيجتها هي التقوى نفسها، كما أن هداية الله وسعادة الدنيا والآخرة وجميع المواهب الربانية من نصيب المتقين «إن للمتقين مفازاً....».([16]) والمنهج الإصلاحي في القرآن، لا يتناول الجانب الفردي وحسب، بل هو يتطلّع إلى إصلاح المجتمع أيضاً. وإصلاح المجتمع يتوقف على إصلاح الفرد، ومحال أن يكون المجتمع الصالح، مؤلفاً من افراد غير صالحين وغير متّقين، ومن نفوس ملوّثة وخبيثة. ولكن ليس معنى هذا الكلام، أنه عند اصلاح المجتمع، يجب الجلوس في انتظار طهارة جميع الأفراد، بل يتوجب، في عملية الإصلاح الاجتماعي، وقبل أي شيء، توجيه الهمة لإصلاح نفوس وتربية تقوى الأفراد، وتوظيف جميع المساعي والهمم في تربية وتهذيب النفوس، وبموازاة ذلك تتتابع سائر الإصلاحات. وهنا تتعهد المسؤولية الجماعية، ووظيفة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، بالدور الرئيسي، وتضمن نفسها السير الصحيح لجميع الأمور والإجراء السالم لكل القوانين والمقررات وإصلاح جميع الأفراد.