ويجب، وبشكل متواصل، المداومة على هذا الواجب من قبل عامة الأفراد المتّقين ذوي الصلاحية، وليس من قبل الخبثاء والملوّثين. طريق الوصول إلى التقوى: الإقرار بالله، ومعرفة صفات جلال وجمال الربّ المتعالي والخوف والخشية منه، وكذلك الأمل والرجاء بلطفه، هي منشأ التقوى. كما أن معرفة العقل، والأنس بالأحكام والمحاكمات العقلية في هذا الأمر معين قدير للإنسان، ونتيجة هاتين المعرفتين، ينشأ عند الإنسان المقدرة والميل لاتّباع العقل والشرع. وكلما زاد الالتزام بهما كمّاً ونوعاً، زادت قدرة النفس ورغبتها في هذا الالتزام. وفي هذه النقطة يكون التأثير متقابلاً ومتبادلاً بين العقيدة والأخلاق والعمل، حيث كل منها يقوّي الآخر، وتتكاتف الثلاثة وتلتحم وتكبح النفس المتمردة وتسيطر على نوازعها، حيث تسوق الإنسان إلى أوج الفضيلة. وجميع التقدم العلمي والعملي البشري، ممكن في ظل نفس قوس النزول والصعود. ولا ندخل هنا في بحث أن تعاليم القرآن العملية، من أين بدأت، وأين تختم، وما هو نظر الإسلام في إصلاح عمل الفرد والمجتمع، واخيراً ما هي المسائل الاجتماعية والسياسية وكيفية الدعاء وعبادة الله؟. نذكّر هنا فقط بهذه النكتة، وهي أن جميع الأعمال الفردية والاجتماعية وجميع تعاليم القرآن العملية، مبتنية على التقوى الباطنية والنية النزيهة، والضمير الواعي، ومشروطة بذلك. وبالدرجة التي يكون عليها أفراد المجتمع، وخاصة الطبقات المؤثرة التي تمتلك سمة القيادة كالمفتين، والمتكلمين، والكتّاب، والمعلمين، والقضاة،