الأخرى حافلة بالدروس والعظات لجميع العلماء والمفكرين والمصلحين على توالي العصور. ومن خلال التحقيق وسبر أغوار كتب الحديث والتفسير والسيرة والتاريخ تبرز معالم شخصيته الفذّة في جميع مدارج العلم، وحضوره في الأحداث السياسية المختلفة بشكل غير مباشر وقد اغترف من منهله العذب تلامذة كبار من الفقه والتاريخ والتفسير والكلام وردت أسماؤهم وآثارهم وأحياناً آراؤهم في الكتب. ولئن كان حديثنا مكرّساً لدراسة تأثير الإمام الصادق (عليه السلام) في الحركة العلمية للقرن الثاني الهجري، فإننا وكمدخل للموضوع وتوضيح ما يلزم إيضاحه سنحاول وعلى قدر الإيجاز الأخذ بجوانب هذه الحركة العلمية، كي نأتي بعدئذ على شرح مهمة الإمام الكبير في إنضاج ثمار هذه الحركة. مطلع الحركة العلمية في الإسلام العلوم الإسلامية بمعناها الخاص تعني الفقه والعقيدة والكلام والتفسير والأخلاق والتاريخ وهي مخزونة في الصدور كانت تتناقلها الألسن، رعيل بعد رعيل حتى أواخر القرن الأول. وحسب أقوال المؤرخين والمحدثين فإن العلوم الإسلامية عموماً والحديث خصوصاً وحتى ذلك التاريخ لم يصار إلى تدوينها، حتى كان النصف الأول من القرن الثاني حيث باشر المحدثون في المدن الكبرى والمراكز العلمية الإسلامية بتدوين الحديث سنأتي على شرحه. إن هذا الكلام وعمومياته حول تدوين الحديث، يجافي الصواب، وللإيضاح، أن أغلب صحابة الرسول لم يكونوا من أهل الكتابة فلم يُدوِّنوا ما كانوا يسمعونه من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وحول الإذن بضبط الحديث، هناك قولان في الظاهر مختلفان ومتضادان عن