وأبو يوسف وابن وهب، وكثر تدوين العلم وتبويبه، ودُوّنت كتب العربية واللغة والتاريخ وأيام الناس، وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة.» أما ابن حجر فيقول في شرح البخاري: «أول من جمع ذلك (أي الحديث) الربيع بن صُبيح المتوفى سنة مائة وستين هـ، وسعيد بن أبي عُروبة المتوفى سنة مائة وستِ وخمسين هـ ، إلى أن انتهى الأمر إلى كبار الطبقة الثالثة، وصنّف الإمام مالك المُوطّأ بالمدينة المتوفى سنة مائة وتسع وسبعين هـ، وعبد الملك بن جُريج بمكة المتوفى سنة مائة وخمسين هـ، والأوزاعي المتوفى سنة مائة وست وخمسين هـ، بالشام، وسفيان الثوري المتوفى سنة مائة وواحد وستين هـ، بالكوفة، وحمّاد بن سلمة بن دينار المتوفى سنة مائة وست وسبعين هـ بالبصرة، ثم تلاهم كثير من الأئمة في التصنيف كل حسب ما سنح له وانتهى إليه علمه.» إذا أردنا استكمال أو تصحيح أقوال الذهبي وابن حجر، فلابد أن نضيف إليها ملاحظتين: الأولى: المقصود بمباشرة التدوين في هذا لعصر من قبل هؤلاء ليس أن الذين سبقوهم لم يخطّوا الحديث على الصحائف أو نقل الحديث من الحافظة إلى الورق، لكن المقصود هو أنه في السابق لم يجر تدوين الحديث في كتب مصنفة ومبوبة وذاك لا يعني إن المحدثين، لم يدونوا ما كانوا يسمعونه في ورق أو حسب قول الذهبي في صحائف.. ثم أنه وفقاً لتحقيق الدكتور أحمد أمين: هذه الفترة من تدوين الحديث، هي غير تلك التي قَرّر فيها الخليفة الثاني، وكذلك عمر بن عبد العزيز القيام بالتدوين، وللمزيد من التوضيح: فقد كتبوا، أن الخليفة الثاني طرح هذا الموضوع مع الصحابة، وقال: يُجمع سنة الرسول كما جُمع القرآن وإنهم وافقوه على ذلك، ولكن بعد شهر، قال الخليفة ذلك ليس من الصلاح فالذين سبقونا من