أ: منع الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الذي هو المصدر الأول للحديث. عن كتابته حسب ما سبق القول فيه. ب: منع الخليفة الثاني الذي يبدو أنه تحوّل إلى سُنّة، ثم تابع خلفاء بني أمية ما عدا عمر بن عبد العزيز هذه السنّة بمنع تدوين الحديث أو في الأقل عدم الترحيب به أو تشجيع الآخرين عليه. ج: المجادلات والخلافات السياسية والدينية، بين الفرق المتباينة، مثل الخوارج والشيعة والمرجئة، والنزاع بين الحسن البصري وواصل بن عطاء والذي انتهى بظهور مذهب المعتزلة إلى جانب استمرار الحروب الدامية بين علي عليه السلام ومعاوية وبين أسرة الزبير وبني أمية وبين الأخيرين والمختار ثم الحركات المتتابعة لآل وأولاد الإمام علي(عليه السلام) والتي غطّت فترة من حكم بني أمية. حتى قامت خلافة بني العباس على عهد منصور الدوانيقي، واستتبّ الاستقرار النسبي الذي أتاح الأجواء وشجّع على تدوين الحديث. لهذا يمكن القول: أن المادّة كانت متوفرة لمباشرة هذا العمل مع وجود الموانع الذي زال بانتقال الخلافة. ثم إن المنصور شخصياً كما قيل كان رجلاً مستنيراً محبّاً للعلم ومشجّعاً للعلماء على التأليف، وطلب من محمد بن إسحاق صاحب المغازي أن يدوّن سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم لابنه المهدي، فألّف المغازي([622]). وأساساً فإن الفرس وهم العامل الأصلي لانتقال الخلافة إلى بني العباس كانوا يهتمّون أكثر من العرب بالعلوم والفنون وكان لهم باع طويل في هذا الميدان، وهذا ساعد بدوره على تقدّم العلوم في هذا الوقت. الملاحظة الثانية: وهي ترتبط بموضوع بحثنا الأصلي الذي سنأتي على ذكره