بعد هذه المقدمة، ونقول: صحيح أنّ الباحثين والمحققين خاضوا في جميع أسباب هذه النهضة العلمية، غير أنهم أغفلوا سبباً مهماً، وهو دور أئمة أهل البيت عليهم السلام سيّما الامام الصادق (عليه السلام) شخصيّاً في تفتّح وازدهار هذه النهضة العلمية المباركة. دور أئمة أهل البيت في النهضة العلمية: يعود دور أهل بيت الرسول عليهم السلام في نشر العلوم الإسلامية إلى عهد الإمام علي (عليه السلام) وريادته لهذه النهضة. فعلي عليه السلام وبشهادة الصحابة والتابعين كان، أعلم الصحابة بالكتاب والسنّة والفقه والقضاء، والشواهد على ذلك تفوق العدّ والحصر. فكتب الفريقين زاخرة برواياته نقلاً عن الرسول، وبكلماته هو. فالإمام أحمد بن حنبل أفرد فصلاً من مسنده باسم (مسند علي) نقل عنه ما يقرب من ثلاثة آلاف حديث، وعلي عليه السلام يعتبر في هذا المسند في عداد المُكثرين في الحديث وهو بعد أبي هريرة فاق الآخرين في أحاديثه. وهذه الأحاديث الكثيرة والمبعثرة في ذات الوقت كانت تتناقلها الألسن، وكل كان يحفظ مجموعة منها ينقلها للآخرين، أما مجموعتها الكاملة حسب عقيدة الشيعة، كانت محفوظة لدى أئمة أهل البيت عليهم السلام يرثها بعضهم من بعض وينشرونها بين أتباعهم، ولقد وصلتنا أحاديث علي عليه السلام من خمسة طرق: الأول: من كتب أهل السنّة بطرقهم الخاصة. وهذا كأكثر مافي مسند أحمد وباقي مسانيد أهل السنّة. الثاني: عن طريق أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، ولكن بواسطة رواة جمهور أهل السنّة وعددهم كبير سنأتي على هذا الجانب بشكل خاص في حينه.