في نقل روايات الأئمة مع تفصلّه عن الإمام الصادق عليه السلام فترة زمنية طولها مائة وخمسون عاماً فهذا بحث طويل نصرف النظر عنه وتحوله إلى مقال لنا تحت عنوان (العلاقة بين الفقيه الإمامي والاسماعيلي)([623]). وما ذُكر من طرق روايات علي عليه السلام يصدق في طرق روايات الأئمة الآخرين حتى الإمام الصادق (عليه السلام)، سيما وأنّ حجم روايات هذا الإمام كثيرة عن طريق الفريقين وتحتاج إلى بحث ودراسة وإنّ أحد البحوث المهمة التي لم تُحظى بعناية المحققين هي مقارنة روايات أهل البيت عليهم السلام المروية بالطرق الخمسة لتقدير مواضع الاتفاق والمعارضة بينها، ولمعرفة أكثر الطرق اعتباراً وثقة، وإذا كان هناك تعارض فما هو السبب له؟ ثم لمعرفة عدد الروايات الخاصة بطريق واحد من هذه الطرق الخمسة وعدد الروايات المشتركة بينها، فاختلاف هذه الروايات هو بالتأكيد أحد أسباب اختلاف السنّة والشيعة في الفقه وغيره، وكذلك اختلاف الشيعة الإمامية مع سائر الفرق الشيعية. وحتى الاختلاف داخل إحدى هذه الفرق أنفسهم وليد هذه الروايات المتعارضة.. أهمية هذا البحث ليس بغائب عن أذهان المحققين برغم إهماله وتغافله. كتاب حديث العترة عن طريق أهل السنّة: لقد لفت انتباهي قبل خمس وثلاثين عاماً أن روايات اهل البيت (عليهم السلام) لم تأت عن طريق الشيعة الإمامية وسائر فرق الشيعة فحسب، وإنما هي شائعة بكثرة لدى أهل السنّة. وسجّلت هذه الملاحظة في وقتها في مقدمة كتاب (المقنع والهداية) للشيخ الصدوق، ثم عكفت شخصياً بعد سنوات على جمع هذه