الروايات من الكتب المعتبرة والمهمّة للحديث والسيرة والتفسير من القرن الثاني وحتى السادس وأخذتني الحيرة والدهشة حينما استخرجت أكثر من عشرة آلاف حديث لموضوعات مختلفة ضبطتها حسب أبوابها، وقدّمتها لعدد من مدرسي قم من المنكبين بشوق على هذا الجانب ليزيدوا عليها روايات الكتب الأخرى ولطبعه أخيراً، ولا زالوا يواصلون عملهم([624])، فإذا قُدّر لهذا الكتاب أن ينشر بالصورة المتوخاة وبمقدمته الحافلة بالفوائد الزاخرة، فسيقدّم خدمة كبرى للفقه والحديث والتاريخ وعيرها، وربما أحدث تحولاً في هذه العلوم. واحدى ثمار هذا العمل، هو الكشف عن هذه الحقيقة، وهي أن الأواصر الودّية بين علماء ومحدثي أهل السنّة الأعلام وأئمة أهل البيت سيما مع سيدنا الإمام الصادق (عليه وعليهم السلام) والتتلمذ على يديه وأخذ الأحكام والأحاديث عنه كانت رائجة ومألوفة يومذاك وهذه إحدى سبل التقريب بين المذاهب. عدد الرّواة وأصحاب سيّدنا الإمام الصادق (عليه السلام): بين أئمة أهل البيت عليهم السلام فإن حظ الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام أوفر من غيرهم في نشر العلوم ونقل الروايات، وأحاديثهم المدوّنة في بطون الكتب أكثر بشكل ملموس من أحاديث الآخرين. ومردّ ذلك أن الأئمة من أهل البيت وبعد علي (عليه السلام) وخاصة بعد واقعة كربلاء وعلى عهد الحجّاج بن يوسف الثقفي الحاكم الأموي الدموي على العراق، كانوا يعانون من الضغوط فما كانوا يفلحون في نشر علومهم حتى كان العام خمس وتسعين بعد موت الحجّاج، حيث خفّ الضغط عليهم، وشاعت بعض أجواء الحرية. ومن الصدف،