أن الدعوة العباسية راحت تنشر خلال هذه السنوات، ذلك لأن إبراهيم الإمام كان باشر نشر دعوته منذ بداية القرن الثاني، وتواصلت بضعة عقود، حتى أثمرت العام مائة واثنين وثلاثين وحلّ بنو العباس مكان بني أمية. وطوال هذه الفترة انشغل الأمويون والعباسيون بحروبهم الداخلية ولهذا سَلم أهل البيت (عليهم السلام) من مضايقاتهم الكثيرة. وهذه الفترة التي بدأت منذ خمس وتسعين، امتدت حوالي سبعين عاماً حتى بلغت حقبة إمامة سيدنا الباقر (عليه السلام) المتوفى عام مائة وأربعة عشر هـ) وسيدنا الصادق (عليه السلام) المتوفى عام مائة وثمانية وأربعين هـ. وشطراً من حقبة إمامة سيدنا موسى بن جعفر عليه السلام، وخلال هذه الحقبة الطويلة تفرّغ الإمامان وإلى حد ما الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لنشر علومهم وأفكارهم النيّرة. وفيما يخص الإمام الصادق (عليه السلام) فإن الأرضية كانت متاحة لعدة أسباب: أولاً: فترة إمامته كانت ممتدة منذ وفاة والده عام (مائة وأربعة عشر هـ) حتى عام (مائة وثمانية وأربعين هـ) بمعنى امتدادها اربع وثلاثين عاماً. ثانياً: إمتداد التحولات والمشاحنات السياسية والعسكرية التي أتاحت فرصة ذهبيّة للإمام، ولانتشار العلوم، ذلك لأن الأحداث التي سبقت وتلت الخلافة العباسية جرت على عهده. ثالثاً: إلمام وإحاطة الكثير من الطلبة والمحدّثين بمعارف أهل البيت (عليهم السلام)، الذين استلذوا حلاوة الكلام وهم يسمعونه من سيدنا الباقر (عليه السلام)، فزادهم الظمأ بالاغتراف من ينابيع علوم أهل بيت الرسول العذبة النقيّة فانعقدت حلقاتهم بشوق لاهب حول الإمام الصادق (عليه السلام). رابعاً: مما زاد في شدة هذا الشوق ذياع صيت سيدنا الصادق (عليه السلام) في الآفاق..