الإسلام. وكذلك التقاليد الحادثة في عصرنا في حقل الحقوق والمعاملات مثل: التأمين واليانصيب وأحكام البنوك وغيرها ـ وهو كثير ـ لا ينبغي رفضها رأساً بحجة عدم وجودها في الفقه الإسلامي، بل يجب على الفقيه أن يزنها بميزان الفقه، وفي مثلها تظهر ثمرة فتح باب الاجتهاد، وأنه ضرورة لابد منها في الإجابة على الحوادث على نطاق جميع المذاهب الإسلامية، وكما تعلمون، فإن باب الاجتهاد مفتوح عند الإمامية إلى الآن في جميع الأحكام، سوى الضروريات وما اتفق عليه المسلمون، من غير أن يمنعهم تقليد سابق لمجتهد من العلماء السابقين عن إبراز رأي جديد. الرابع: لما كانت المفاهيم الشرعية في المعاملات مأخوذةً غالباً عن التقاليد العامة للناس ولم تكن واضحةً ومحددةً عندهم، ولا يُعلم كيف اعتبرها الناس الشارع، فلذلك اختلفت آراء الفقهاء في تعريفها، وطال الشجار بينهم في تحديدها، فالبيع مثلاً عُرف تارةً بـ(مبادلة مال بمال) واُخرى بـ(تبديل مال بمال) وثالثةً بـ(نقل المال بعوض) ورابعة بـ(تمليك العين بعوض) ـ وهو الأشهر بين المتأخرين من فقهائنا ـ وخامسة بـ(انتقال المال بعوض) وسادسةً بـ(إنشاء التمليك بعوض) وسابعةً بـ(أنه عقد يقتضي بعض ما ذُكر) إلى غيرها من الأقوال. وربما يتعجب الباحث من سعة شقة الخلاف وتضارب الآراء في مثل هذا الأمر العام البين لكل رجل عامي كيف تطرق الخلاف فيه إلى هذا الحدّ بما عندهم من النقض والإبرام في كلّ واحد منها؟ فيتبادر إلى خلده بأنها تعريفات لفظية من قبيل (شرح الاسم) ويُنكر أن يكون هناك خلاف جوهري، وليس كذلك; ولو كان الأمر كما زُعم فما وجه هذه الإطالة فيها بالرد والإبرام بين الأئمة الأعلام؟.